محمد السيد علي بلاسي

33

المعرب في القرآن الكريم

المبحث الثاني الدّخيل في اللّغة العربيّة أ - التأثير والتأثر بين اللغات : إن تبادل التأثير والتأثر بين اللغات قانون اجتماعي إنساني ، وإن اقتراض بعض اللغات من بعض ظاهرة إنسانية أقام عليها فقهاء اللغة المحدثون أدلة لا تحصى . والعربية في هذا المضمار ليست بدعا من اللغات الإنسانية ، فهي جميعا تتبادل التأثر والتأثير ، وهي جميعا تقرض غيرها وتقترض منه ، متى تجاورت أو اتصل بعضها ببعض على أي وجه ، وبأي سبب ، ولأي غاية « 1 » . فإنه إذا احتكت لغة بأخرى أشرت كل منهما على صاحبتها ؛ حتى ذهب بعض علماء اللغة بناء على هذه الحقيقة : إلى أنه لا توجد لغة غير مختلطة « 2 » . فما من لغة قومية تستطيع الزعم أنها بريئة من كل دخيل عليها . حظ هذا الزعم صنو حظ العرقية . فلا وجود لعرقية صافية ؛ إذ لا وجود لدم صاف . وهكذا اللغات فإنها تتداخل بعضها في بعض ، بحكم تفاعل الحضارات ؛ وهكذا تعكس واقع الشعوب « 3 » .

--> ( 1 ) دراسات في فقه اللغة : د . صبحي الصالح ، ص 314 ، 315 - بتصرف - ، ط . العاشرة - دار العلم للملايين سنة 1983 ميلادي . وراجع : من أسرار اللغة : د . إبراهيم أنيس ، ص 109 ، وما بعدها ، الطبعة الثالثة - الأنجلو المصرية سنة 1966 ميلادي . ( 2 ) اللغة : فندريس ، ص 349 - بتصرف - ، ترجمة الدواخلي والقصاص ، ط . لجنة البيان العربي . ( 3 ) دفاعا عن اللغة العربية : كمال الحاج ، ص 143 ، منشورات عويدات ، ط . الأولى سنة 1959 ميلادي .